حكايتنا المشتركة مع الخوف

حاسي سيتي.كم. نت 

جمال الغازيإن                                    الثقافة الخاطئة والمعنفة التى تربى عليها أغلبنا يجب إعادة النظر فيها وطرحها على الطاولة للمناقشة والتحليل ولا يمكن أن نبقى دائما ساكتين نتالم في الباطن ونضحك في المظهر ونتقن النفاق النفسي والاحساسي وإنه ليس من العيب الكشف عن المستور المدفون في أعماقنا والمصبوغ تارة بالدين وتارة بالقيم الاجتماعية والذي يمكن في حالة افشائه أن يصلح ويحسن العقليات وأساليب وآليات التربوية والثقافية ويعطي آمالا للأجيال القادمة وارضية خصبة للمتخصصين في الميدان .

أيها الإخوة والأخوات قبل سرد بعض المعطيات أذكر أنني لست محللا نفسانيا أو عالما إجتماعيا ولكن انطلق من تجارب الحياة ومن الواقع الذاتي الذي يتشابه مع أغلبية المغاربة في البيئة المحيطة وأساليب التلقين ومناهج السلوك.

إن آفة الخوف التي تعشعشت في العقول كفكر ومورس علينا في المجتمع بطرق مختلفة ذاتية وموضوعية، سخرت له آليات وأدوات لنشره وزرعه في المجتمع أعطى لنا جيلا يخاف من كل شيء حتى من ظله ويشك حتى في الجدران أن لها آذان تسمع مما جعل من الفرد يسكنه الخوف ويعاشره حتى أصبح لا يفارقه ! ومن القط و الكلب الأسودين أنهما من فصيلة الجان … هلم الخ
هذا الفكر التخويفي منابعه الأساسية الحكي والتراث والأمثال الشعبية و منها:وشك اسقربن غيمزيون!،رحيوض غسن امجان! اوييت ضكزجيف انش ، اعديس امقران إما يشيت قاع نغ يجيت قغ وغيرها من حكم ريفية إضافة إلى الاساطير التي لم يعشها المجتمع قط كقصة ثمزا و غايتها زرع الخوف وممارسة التخويف و جعل الفرد دائما في مستنقع الخوف والحذر . وأضيف إلى الخوف ألوان أخرى حتى تكون له مصداقية ويتقبله المجتمع ويمارسه على نفسه وغيره تارة باسم الدين وتارة باسم التربية وتارة باسم السياسة مما جعل الكثير من اقراننا لا يبالي مما يحاك له ولا لما يدور حوله بسبب الخوف ومما نستغربه أن الكل يخاف وهذا الخوف يختلف من فرد لآخر حسب مكانته الاجتماعية وضروفه الاقتصادية.
إن التربية المعروفة في حياتنا ساهمت في نمو الخوف وتاطيره انطلاقا من الأسرة إلى السلطة الكل يخوف ويغني ويسبح من أجله فأصبح وباءا مدمنا نفسيا و اجتماعيا :الطفل يخاف من أسرته واساتذته و العامل يخاف من مشغله والموظف من مديره ….الخ الخوف ثم الخوف هو المنظم والمسير وليس القانون والقيم الانسانية النبيلة التي توبخ وتدبر .

إ ن هذا الخوف المفرط الذي تعدى المقبول أنتج لنا واقعا مريضا يحتاج لرعاية صحية وأعطى لنا أشكالا من البشر لا يومن إلا بالتخويف والترعيب وهذا مانراه في المعاملات البينية بين الأفراد فيما بينهم وبين المواطنين والدولة .
إن ماعشناه في طفولتنا من قهر وضرب وسب وشتم واهانات مازال منقوشا في صدورنا وإن نظهر غير ذلك لتلميع صورنا هذا واقع عشناه يجب كشفه حبا في أولادنا وذرياتنا نريد إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية والسياسية والثقافية مبنية على المحبة واحترام الآخر وقبوله وعدم تعنيفه مهما اختلفنا مادام يحترم القواعد العامة لحفاظ الأمن، والأمن الذي أعنيه هو الأمن الحسي و الذاتي انك تحس آمن كإنسان ومؤتمن على غيرك وان إنتشار الكآبة و الانتحار سببه الخوف والكبت الذي لازل يعاني منه أغلبية المواطنين منذ الصغر مما جعل الكثير فشل في حياته (الفشل هنا هو الفشل النفسي بالخصوص)ويحاسب نفسه على الفشل وهو ليس مسؤول عنه ثم يبقى في حلقة فارغة بين الخوف والندم والصراع النفسي.

إن ثقافة البعض أنا إطار وغيري لا يساوي جناح بعوضة ناتج أساسا عن هذه التربية المبنية على الخوف جعله يخاف على نفسه لكي يظهر بمظهر القوة وما شاهدناه في بعض المقابلات التلفزية وتكرار : دكتور أو محلل ناتج عن العقل اللاشعوري وقوده الخوف الباطني خوفا على مكانته لكي يصل إلى ما يريده ويحصن نفسه ولو فوق أعناق الآخرين وهذا حال بعض السياسيين كذلك .

أتمنى هذا الصباح أفرغت شيئا مافي خوالجي من حكاية الخوف وان يكون بلسم ثقة وحب للخائفين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.